حسين غيب غلامي
62
محو السنة أو تدوينها
إن سعيد بن المسيب هذا ، يسمى ، راوية عمر بن الخطاب ، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته ( 1 ) . ومكائد بني أمية في تطميع العلماء أحد الدسائس والحيل المعمولة في تجليب الأقلام والأنفاس المؤثرة في العلم ولا سيما إذا كان مثل سعيد بن المسيب ، والزهري ولذلك سعوا نحو استخدام هؤلاء من العلماء المطلعين على أحاديث المدنيين . اما الزهري فإنه فعل ما فعل ورضى بما يرضاه بني أمية ، ولكن سعيد بن المسيب ضرب وسجن وما رضى بفعال بني أمية أبدا . وفي ذلك من الإشارات والنكت الدقيقة ما يكشف لكل من يطلب الحقائق من دور العلماء في مواجهة الخلفاء في أمر الحديث وتبدل السنن . قال الزهري : جالست سعيد بن المسيب ثمان سنين ( 2 ) ، وفي رواية عشرة وفي رواية ست سنين . وعندما يحدث عند الخلفاء بالشام ، يزين حديثه ، بابن المسيب . وإنهم أيضا يرضون بذلك ، لأن الزهري تعلم عند سعيد وأخذ عنه الحديث وهو عالم المدينة بلا مدافعة ( 3 ) ويعتنى بني أمية بأحاديث الزهري عن سعيد بن المسيب لتحكيم ملكهم ، أما نفس سعيد بالمدينة مكره جدا ولا يرضى أبدا بصنيعة الزهري عند الخلفاء .
--> ( 1 ) التمهيد لما في الموطأ : 6 / 303 . ( 2 ) تاريخ الاسلام - وفيات 121 - 140 ص 238 - أنظر تاريخ مدينة دمشق 55 / 314 - 315 . ( 3 ) تاريخ الاسلام - وفيات - 81 - 100 ص 371 رقم 279 .